تدخل الأسواق العالمية مرحلة تتزايد فيها أهمية الاتجاهات الهيكلية وتوقعات السياسات في تشكيل حركة الأسعار عبر الأصول الرئيسية. يبقى النحاس قريباً من أعلى مستوياته التاريخية مع استمرار توجهات التحول إلى الكهرباء وقيود الإمدادات في التأثير على آفاق المعادن الصناعية، فيما تظل NVIDIA في صدارة سردية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مع موازنة المستثمرين بين النمو القوي وتساؤلات الاستدامة. وفي أسواق العملات، يحوم زوج EUR/USD قرب مستويات محورية مع تقييم المتداولين لاتساع فجوة السياسات بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وتعكس هذه التطورات مجتمعة بيئة سوقية تقودها القوى طويلة الأجل وتغير التوقعات أكثر من الاضطرابات قصيرة الأمد.
تدخل الأسواق العالمية مرحلة تتزايد فيها أهمية الاتجاهات الهيكلية وتوقعات السياسات في تشكيل حركة الأسعار عبر الأصول الرئيسية. يبقى النحاس قريباً من أعلى مستوياته التاريخية مع استمرار توجهات التحول إلى الكهرباء وقيود الإمدادات في التأثير على آفاق المعادن الصناعية، فيما تظل NVIDIA في صدارة سردية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مع موازنة المستثمرين بين النمو القوي وتساؤلات الاستدامة. وفي أسواق العملات، يحوم زوج EUR/USD قرب مستويات محورية مع تقييم المتداولين لاتساع فجوة السياسات بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وتعكس هذه التطورات مجتمعة بيئة سوقية تقودها القوى طويلة الأجل وتغير التوقعات أكثر من الاضطرابات قصيرة الأمد.
النحاس يتماسك قرب 6 دولارات مع تسارع طلب التحول إلى الكهرباء
اعتباراً من 26 فبراير 2026، تتداول عقود النحاس الآجلة قرب 5.982 إلى 6.052 دولار للرطل، أي أقل قليلاً من القمم الأخيرة لكنها ما تزال عند مستويات مرتفعة تاريخياً. وخلال العام الماضي، ارتفع النحاس بنحو 40%، مدعوماً بطلب قوي طويل الأجل مرتبط بالتحول إلى الكهرباء والطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية، إلى جانب استمرار قيود الإمدادات. وفي وقت سابق من 2026، قفزت الأسعار إلى قمم قياسية فوق 6.50 دولار للرطل في أواخر يناير، بدعم من مشتريات مضاربية وتفاؤل بشأن الطلب العالمي، قبل أن تتراجع في تصحيح صحي. وتُظهر البيانات الأخيرة تبايناً في المعنويات على المدى القصير، مع بعض الانخفاض في أحجام التداول والاهتمام المفتوح، ما يشير إلى أن جزءاً من السوق يجني أرباحاً بعد موجة الصعود القوية. ومع ذلك، وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، يبقى الاتجاه العام إيجابياً، وتبدو الحركة الحالية أقرب إلى مرحلة تماسك بعد قفزة حادة، لا إلى بداية انعكاس كبير.
النحاس قرب قمم قياسية مع شح المعروض وازدهار التحول إلى الكهرباء
يظل الطلب على النحاس قوياً لأن المعدن أساسي لعمليات التحول إلى الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة وإنتاج المركبات الكهربائية، ما يواصل دعم الأسعار على المدى المتوسط إلى الطويل. وتلعب الصين، بصفتها أكبر مستهلك للنحاس في العالم، دوراً محورياً، ويمكن لأي تحفيز حكومي أو سياسات تركز على البنية التحتية هناك أن تؤثر سريعاً في الطلب العالمي. وفي الوقت نفسه، يعزز التخزين الاستراتيجي وخطط النمو طويلة الأجل في اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين توقعات نمو الاستهلاك بشكل مستقر. وعلى جانب المعروض، يظل نمو الإنتاج محدوداً نسبياً، مع توقع زيادات متواضعة فقط في إنتاج النحاس المكرر هذا العام، ما يساهم في عجز معروض متوقع في 2026. كما أدت الاضطرابات في دول منتجة رئيسية مثل إندونيسيا وبيرو إلى تشديد توافر المركزات، مضيفةً ضغطاً قصير الأجل على جانب الإمدادات. لكن بعض المحللين يرون أن جزءاً من قفزة الأسعار الأخيرة كان مدفوعاً بالمضاربة، ومع إعادة بناء المخزونات في بعض المناطق، قد لا تكون كل قوة الأسعار مدعومة بالكامل بنقص فعلي في السوق المادي.
النحاس يحافظ على قوته مع بقاء الرياح الكلية داعمة
تتأثر أسعار النحاس أيضاً بالبيئة الاقتصادية الكلية الأوسع. فالتراجع التدريجي للتضخم في عدة اقتصادات كبرى، إلى جانب خلفية نقدية مستقرة نسبياً وتميل قليلاً للدعم، ساعدا على تحسين المعنويات تجاه السلع. كما أن ضعف الدولار الأميركي في الأسابيع الأخيرة جعل المعادن المقومة بالدولار مثل النحاس أكثر ملاءمة للمشترين الدوليين، ما دعم الطلب. وفي الوقت نفسه، تدفع التوترات الجيوسياسية والاهتمام المتزايد بأمن سلاسل الإمداد الدول إلى تنويع مصادر التوريد وبناء احتياطيات استراتيجية من المعادن الحرجة، بما في ذلك النحاس. وتبقى توقعات أسعار الفائدة عاملاً رئيسياً آخر، إذ تواصل الأسواق نقاش توقيت وحجم أي خفض محتمل للفائدة. وهذا الغموض حول سياسات البنوك المركزية يشكل تمركز المستثمرين في المعادن الأساسية ويساهم في استمرار تقلبات الأسعار.
NVIDIA تواصل ركوب موجة الذكاء الاصطناعي في 2026
تدخل NVIDIA عام 2026 باعتبارها القوة المحورية وراء بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. فما بدأ كشركة لشرائح الرسوميات تطور ليصبح العمود الفقري لبنية الذكاء الاصطناعي، من خلال تزويد وحدات GPU المتقدمة والمنصات المتكاملة التي تشغّل مراكز البيانات ومزودي الخدمات السحابية ونشر حلول الذكاء الاصطناعي لدى الشركات حول العالم.
وبعد عدة سنوات من نمو انفجاري مدفوع بطلب الذكاء الاصطناعي، يتحول تركيز المستثمرين تدريجياً من النمو الفائق إلى الاستدامة — وتحديداً مدى متانة الطلب، وكيف تتطور الهوامش، وما إذا كانت الضغوط التنافسية ستبدأ بالاشتداد.
طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي: المحرك وراء نمو NVIDIA
يظل الإنفاق على بنية الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للنمو، إذ يبقى الطلب على وحدات GPU لمراكز البيانات لدى NVIDIA — خصوصاً منصتي Hopper وBlackwell — قوياً. ويأتي هذا الطلب إلى حد كبير من كبار مزودي الخدمات السحابية والمشاريع المدعومة حكومياً في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تسارع الدول والشركات لبناء قدراتها الخاصة. وباتت الشرائح عالية الأداء تُعد ضرورة استراتيجية وليست إنفاقاً اختيارياً. وبالنظر إلى 2026، من المتوقع أن يظل الإنفاق الرأسمالي لدى شركات السحابة الكبرى مرتفعاً، بينما يستمر الطلب على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها في التوسع. وفي الوقت نفسه، يتسع اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل الشركات بشكل أوسع، متجاوزاً شركات التكنولوجيا الكبرى فقط. والسؤال الأكبر لم يعد يتعلق بحجم الطلب الحالي، بل بمدى استدامته وتطبيعه عندما تبدأ الموجة الأولى من بناء بنية الذكاء الاصطناعي في النضج.
قوة تسعير NVIDIA تواجه اختباراً حاسماً في 2026
تظل هوامش NVIDIA قوية بشكل استثنائي، بدعم من التسعير المتميز لمسرّعات الذكاء الاصطناعي، والانتشار الواسع لمنظومة برمجيات CUDA، وضعف المنافسة في الطرف عالي الأداء من السوق. لكن عام 2026 يجلب حالة عدم يقين جديدة، من بينها ما إذا كان كبار مزودي الخدمات السحابية سيسرّعون تطوير شرائحهم الخاصة، وما إذا كان المنافسون سيتمكنون من تضييق الفجوة التقنية، وما إذا كانت قوة تسعير NVIDIA قد تتراجع مع تحسن المعروض. ونظراً للتقييم المرتفع للشركة، فإن حتى ضغوطاً محدودة على الهوامش قد تحمل دلالات مهمة للمستثمرين.
وفي الوقت نفسه، تزداد حدة المنافسة. فشركات السحابة الكبرى تستثمر بقوة في رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة، كما تطلق شركات أشباه الموصلات المنافسة مسرّعات متقدمة، وتستمر القيود الجيوسياسية وقيود التصدير في تشكيل أنماط الطلب عالمياً. ورغم هذه التحديات، ما تزال NVIDIA تستفيد من ميزة تنافسية قوية عبر منظومتها المتكاملة من العتاد والبرمجيات، والتي تبقى عاملاً فارقاً يتجاوز مجرد الأداء الخام للمعالجة.
آفاق NVIDIA في 2026: استمرار ركوب موجة الذكاء الاصطناعي
سيتحدد أداء NVIDIA في 2026 إلى حد كبير بثلاثة عوامل: ما إذا ظل الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي قوياً، ومدى نجاح الشركة في حماية هوامشها مع اشتداد المنافسة، وقدرتها على التوسع من تدريب الذكاء الاصطناعي إلى التشغيل (Inference) وتطبيقات الشركات. وتبقى NVIDIA القائد الواضح في بنية عتاد الذكاء الاصطناعي، لذا لم يعد النقاش حول أهميتها بل حول مدة قدرتها على الحفاظ على هيمنتها. وبالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، تظل NVIDIA وسيلة مباشرة للتعرض للنمو الهيكلي للذكاء الاصطناعي، بينما قد تخلق التقلبات حول الأرباح والتوجيهات المستقبلية فرصاً ومخاطر للمتداولين على المدى الأقصر.
EUR/USD يختبر 1.18 مع فجوة سياسات الفيدرالي–المركزي الأوروبي التي ترسم الخطوة التالية
اعتباراً من اليوم، يتداول EUR/USD قرب 1.18 بعد تعافيه من الضعف الأخير وعودته لاختبار المستوى النفسي المهم 1.1800. وخلال الأسبوع الماضي، تحرك الزوج ضمن نطاق ضيق نسبياً بين 1.18 و1.19، محققاً مكاسب متواضعة مدفوعة أساساً بفترات من ضعف الدولار الأميركي. وجاء ذلك بعد تراجع سابق عندما تفاعل السوق مع بيانات اقتصادية أميركية قوية وإشارات أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي. ومنذ ذلك الحين، تمكن اليورو من استعادة الدعم فوق 1.18، رغم أن اختراقاً اتجاهياً واضحاً لم يتشكل بعد. وبشكل عام، تبقى النبرة محايدة إلى إيجابية بحذر، مع متابعة المتداولين عن كثب لتوجيهات البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية القادمة بحثاً عن المحفز التالي.
صبر الفيدرالي يبقي EUR/USD تحت السيطرة
على الجانب الأميركي، أوضح الاحتياطي الفيدرالي أنه ليس في عجلة لخفض أسعار الفائدة، رغم أن الأسواق ما تزال تتوقع بعض التيسير لاحقاً في 2026. وقد ساعد هذا النهج الحذر في إبقاء الدولار الأميركي متماسكاً نسبياً، ما حدّ بدوره من إمكانات صعود EUR/USD. وفي الوقت نفسه، جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية متباينة. ففترات التضخم الأقوى دعمت الدولار، بينما كبحته مؤشرات تباطؤ النمو. وأدى هذا المزيج إلى خلق حالة من عدم اليقين ومنع تشكل اتجاه واضح ومستدام للزوج.
المركزي الأوروبي يثبت موقفه وفجوة السياسات تقود EUR/USD
على جانب منطقة اليورو، أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 2%، مشدداً على الحاجة إلى الاستقرار مع استمرار تراجع التضخم واقترابه من المستويات المستهدفة. ومع تراجع التضخم العام وإظهار الاقتصاد قدراً من الصمود رغم تباطؤ النمو، اختار المركزي الأوروبي عدم التسرع في إجراء مزيد من خفض الفائدة. وقد ساعد هذا النهج الثابت في توفير دعم أساسي لليورو، لكنه لم يكن كافياً لإطلاق زخم صعودي قوي. وبشكل عام، يظل اختلاف الموقف بين احتياطي فيدرالي حذر ومركزي أوروبي ثابت أحد أهم القوى التي تشكل تحركات EUR/USD.
البيانات المقبلة ستحسم الخطوة التالية لزوج EUR/USD
بالنظر إلى الفترة المقبلة، تشمل المخاطر الرئيسية بيانات التضخم والناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، والتي قد تغير سريعاً التوقعات بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه للتيسير أم سيبقي السياسة مشددة. وفي منطقة اليورو، قد تؤثر قراءات التضخم الجديدة أو أي توجيهات إضافية من المركزي الأوروبي أيضاً على اتجاه اليورو. ومن منظور فني، فإن الثبات فوق مستوى 1.18 يبقي اهتمام المشترين قائماً، لكن الفشل في دفع الأسعار أعلى قد يفتح الباب أمام عودة ضغوط الهبوط. وتظل النظرة قصيرة الأجل محايدة مع ميل طفيف للصعود.
