تبدأ الأسواق شهر فبراير بنبرة أكثر حذراً عبر الأصول الرئيسية، مع انتقال تأثير القوى الاقتصادية الكلية المتغيرة إلى السلع والأسهم والعملات. تراجعت أسعار النفط مع ضغط مخاوف المعروض وقوة الدولار الأميركي على المعنويات، فيما تُظهر أسهم الطاقة مثل إكسون موبيل صموداً بفضل التدفقات النقدية القوية رغم ضعف أسعار الخام، ويتراجع زوج اليورو/الدولار بعد موجة صعود قوية في يناير مع استعادة الدولار بعض الزخم. مجتمعةً، تبرز هذه التحركات بيئة سوقية يعود فيها التركيز إلى الأساسيات وتوقعات السياسات، فيما يصبح المستثمرون أكثر انتقائية مع تصاعد التقلبات.
تبدأ الأسواق شهر فبراير بنبرة أكثر حذراً عبر الأصول الرئيسية، مع انتقال تأثير القوى الاقتصادية الكلية المتغيرة إلى السلع والأسهم والعملات. تراجعت أسعار النفط مع ضغط مخاوف المعروض وقوة الدولار الأميركي على المعنويات، فيما تُظهر أسهم الطاقة مثل إكسون موبيل صموداً بفضل التدفقات النقدية القوية رغم ضعف أسعار الخام، ويتراجع زوج اليورو/الدولار بعد موجة صعود قوية في يناير مع استعادة الدولار بعض الزخم. مجتمعةً، تبرز هذه التحركات بيئة سوقية يعود فيها التركيز إلى الأساسيات وتوقعات السياسات، فيما يصبح المستثمرون أكثر انتقائية مع تصاعد التقلبات.
النفط يفقد بريقه مع تصدر مخاوف المعروض المشهد
اعتباراً من 3 فبراير 2026، يتم تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 61–62 دولاراً للبرميل، متراجعاً من ذروته في أوائل يناير قرب 65–66 دولاراً، لكنه لا يزال يحقق مكسباً طفيفاً منذ بداية العام. وخلال الأسبوع الماضي، اتسمت الأسعار بالتقلب وتراجعت بنحو 4–5%، ويرجع ذلك أساساً إلى تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى تلاشي جزء من علاوة المخاطر التي كانت تدعم النفط. وفي الوقت نفسه، زادت قوة الدولار الأميركي من الضغوط، إذ تجعل النفط أكثر تكلفة على المشترين من خارج الولايات المتحدة. بشكل عام، تحول مزاج السوق بعيداً عن الشراء المدفوع بالمخاوف، وعاد التركيز إلى عوامل العرض والطلب الأساسية، مع تزايد القلق من أن المعروض العالمي من النفط قد يكون كافياً وأكثر لتلبية الطلب، وهو ما يضغط على الأسعار.
النفط عالق بين مخاطر الجيوسياسة وضغوط فائض المعروض
في الوقت الراهن، تتجاذب أسعار النفط قوى متعاكسة من جانبي العرض والطلب. فعلى الجانب الداعم، لا تزال التوترات الجيوسياسية المتقطعة في الشرق الأوسط قادرة على دفع الأسعار صعوداً، إذ تميل الأسواق إلى إضافة "علاوة مخاطر" عند وجود مخاوف من اضطرابات في الإمدادات. إضافة إلى ذلك، يشير محللون إلى أن تشديد العقوبات على روسيا والانقطاعات غير المتوقعة في الإنتاج ببعض المناطق يساعدان في الحد من الهبوط الحاد للأسعار. لكن في المقابل، تبدو الضغوط السلبية أقوى بشكل عام. وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الإنتاج العالمي للنفط سيتجاوز الطلب في عام 2026، ما قد يؤدي إلى ارتفاع المخزونات وتراجع الأسعار. كما تحذر عدة توقعات من وجود فائض هيكلي في المعروض، قد يصل إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً فوق احتياجات السوق، ما لم يحدث اضطراب كبير في الإمدادات. إلى جانب ذلك، أبقى تحالف أوبك+ على مستويات الإنتاج مستقرة إلى حد كبير بدلاً من خفضها لدعم الأسعار. وعلى المدى القصير، تظل بيانات المخزونات الأميركية الأسبوعية مهمة، إذ تشير زيادة المخزونات عادةً إلى ضعف الطلب وتضغط على الأسعار، في حين يمكن للسحوبات المفاجئة أن توفر دعماً مؤقتاً.
عالق في رياح الاقتصاد العالمي المتعاكسة
إلى جانب العرض والطلب، تسهم العوامل الاقتصادية والسياسات الأوسع في تشكيل مسار أسعار النفط. ويعد الدولار الأميركي القوي أحد أبرز هذه العوامل، إذ يُسعَّر النفط بالدولار، ما يجعله أكثر تكلفة على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وقد يقلل ذلك من الطلب العالمي. وفي الوقت نفسه، تضيف حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية وقرارات أسعار الفائدة المستقبلية مزيداً من التقلبات إلى الأسواق، حيث تميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على السلع مثل النفط. كما يشكل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي عاملاً سلبياً آخر، إذ يؤدي ضعف النشاط إلى انخفاض استهلاك الوقود ويعزز المخاوف بشأن فائض المعروض. وتؤثر أيضاً القرارات التجارية والاستراتيجية، مثل الاتفاقيات المتغيرة التي تؤثر على تدفقات النفط الروسي والأميركي إلى الأسواق العالمية، في الديناميكيات بمرور الوقت، رغم أن آثارها لا تزال قيد التشكل. وفوق كل ذلك، تبقى الجيوسياسة العامل الأكثر غموضاً، لا سيما في منطقة الخليج العربي، حيث إن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار سريعاً إلى الارتفاع من خلال إعادة علاوة المخاطر.
إكسون موبيل: التدفقات النقدية القوية تدعم الأداء رغم ضعف أسعار النفط
تُعد إكسون موبيل واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم. تنتج النفط والغاز الطبيعي، وتكرر الوقود، وتصنع منتجات كيميائية تُستخدم في الحياة اليومية. تأسست الشركة عام 1870 ويقع مقرها في إيرفينغ بولاية تكساس، ولها عمليات في مختلف أنحاء العالم.
وتتمثل نقطة القوة الرئيسية لإكسون في قدرتها على إنتاج الطاقة بتكلفة منخفضة، لا سيما من المشاريع الكبرى في غيانا وحوض بيرميان في الولايات المتحدة. ويساعد ذلك الشركة على توليد تدفقات نقدية مستقرة، ودفع توزيعات أرباح موثوقة، والاستثمار على المدى الطويل حتى مع تقلب أسعار النفط صعوداً وهبوطاً.
إكسون تحقق نتائج قوية في الربع الرابع مع تعويض ضعف أسعار النفط بحسن التنفيذ
أعلنت شركة إكسون موبيل عن أداء قوي في الربع الرابع من عام 2025، مدعوماً بعمليات قوية وضبط جيد للتكاليف رغم تراجع أسعار النفط والغاز. ففي الربع المنتهي في 31 ديسمبر، حققت الشركة صافي دخل بلغ 6.5 مليارات دولار، بواقع 1.53 دولار للسهم وفقاً لمعايير المحاسبة الأميركية و1.71 دولار للسهم على أساس معدل، متجاوزةً توقعات وول ستريت بشكل طفيف. وبلغت الإيرادات نحو 82.3 مليار دولار، متفوقة قليلاً على تقديرات المحللين.
وجاءت أرباح إكسون أقل من العام السابق بشكل رئيسي بسبب ضعف أسعار النفط والغاز، لكن الشركة عوضت جزءاً من ذلك من خلال زيادة الإنتاج وخفض التكاليف. كما ولّدت تدفقات نقدية قوية، حيث بلغ التدفق النقدي التشغيلي نحو 12.7 مليار دولار، ما يساعد في تمويل توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم وتحقيق عوائد أخرى للمساهمين، مع الحفاظ على متانة الميزانية العمومية.
واعتباراً من 2 فبراير 2026، كان سهم إكسون موبيل يتداول قرب 138.4 دولاراً للسهم، في انعكاس لتجاوز الأرباح للتوقعات، إلى جانب حذر المستثمرين تجاه آفاق السلع على المدى القريب.
نمو منخفض التكلفة وتدفقات نقدية قوية يدعمان مرونة إكسون
جاءت نقاط قوة إكسون موبيل في الربع الرابع من 2025 مدفوعة بنمو الإنتاج منخفض التكلفة، لا سيما في غيانا وحوض بيرميان، ما ساعد الشركة على الحفاظ على الربحية رغم ضعف أسعار النفط. وكان توليد التدفقات النقدية القوية عاملاً داعماً آخر، مع تدفق نقدي تشغيلي بلغ نحو 12.7 مليار دولار وتدفق نقدي حر يقارب 5.6 مليارات دولار، ما مكّن من تمويل توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم والاستثمارات المستمرة دون الضغط على الميزانية العمومية. كما ساعد انضباط الإدارة في الإنفاق الرأسمالي وضبط التكاليف في إبقاء مستويات التعادل منخفضة، ما عزز المرونة عبر دورات السلع المختلفة. إضافة إلى ذلك، ساهم الحجم الكبير ونموذج الأعمال المتكامل للشركة في تخفيف تقلبات الأرباح وتقليل التذبذب الإجمالي.
رياح معاكسة من أسعار السلع ومخاطر التحول تحد من التوقعات
لا تزال إكسون موبيل تواجه عدة تحديات رغم قوة التنفيذ. فالأرباح تبقى شديدة الحساسية لأسعار النفط والغاز، وقد أثرت تراجعات أسعار الخام والغاز الطبيعي سلباً على النتائج السنوية في الربع الرابع، ما يجعل أسعار السلع العامل الأكثر تأثيراً على الأرباح. كما واجهت أعمال التكرير والكيماويات ضغوطاً، إذ حد ضعف هوامش التكرير وتراجع الطلب من مساهمات هذه القطاعات. ويشير التفاعل المحدود للسهم بعد تجاوز الأرباح للتوقعات إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين حيال آفاق قطاع الطاقة على المدى القريب في غياب ارتفاع أسعار النفط. وعلى المدى الأطول، تضيف الضغوط التنظيمية والتحول العالمي نحو الطاقة منخفضة الكربون مخاطر هيكلية على منتجي النفط التقليديين.
زوج اليورو/الدولار يتوقف بعد صعود يناير مع استعادة الدولار زمام المبادرة
يتم تداول زوج اليورو/الدولار قرب مستوى 1.18 في التعاملات المبكرة يوم 3 فبراير، متراجعاً من أعلى مستوياته في عدة سنوات فوق 1.20 التي سجلها في أواخر يناير. وظلت أسواق العملات متقلبة، مع استعادة الدولار الأميركي بعض قوته بعد صدور بيانات صناعية أقوى من المتوقع، وتزايد التوقعات بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم قد يكون أقل ميلاً لخفض أسعار الفائدة بقوة. وبعد موجة صعود قوية في يناير، صحح الزوج مساره هبوطاً مع استمرار متانة البيانات الاقتصادية الأميركية التي تدعم الدولار، في حين يقوم المتداولون بتقليص مراكزهم واعتماد موقف أكثر حذراً قبيل صدور بيانات مهمة مرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الأميركية وأرقام التضخم في منطقة اليورو.
تباين السياسات والبيانات يبقيان زوج اليورو/الدولار تحت الضغط
على الجانب الأميركي، يواصل الدولار تلقي الدعم من البيانات الاقتصادية القوية نسبياً، ما يعزز مكاسبه الأخيرة. كما تأثرت توقعات السوق بترشيح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفن وورش، حيث بات المتداولون يسعرون وتيرة أقل حدة لخفض أسعار الفائدة مستقبلاً. وفي منطقة اليورو، جاءت البيانات الاقتصادية أكثر إيجابية من المتوقع، مع تسجيل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع مفاجأة صعودية، ما يعكس مرونة كامنة. لكن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي أعربوا عن قلقهم إزاء قوة اليورو، مشيرين إلى أن العملة القوية قد تُبطئ التضخم وتعقّد قرارات السياسة النقدية. ويظل التضخم عاملاً رئيسياً، إذ تشير البيانات الأخيرة إلى أن ضغوط الأسعار باتت قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي، ما يمنح صانعي السياسات مجالاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن. بوجه عام، تعكس الخلفية الأساسية استمرار تباين السياسات وتداخل الإشارات الاقتصادية، ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي توجيهات جديدة بشأن النمو وأسعار الفائدة على جانبي الزوج.
المتداولون الحذرون يميلون مجدداً نحو الدولار
تحولت معنويات السوق مؤخراً لصالح الدولار الأميركي عقب صدور بيانات اقتصادية قوية في الولايات المتحدة وتجدد التركيز على آفاق سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ونتيجة لذلك، تخلى زوج اليورو/الدولار عن معظم مكاسبه المحققة في يناير، في حركة تعكس جني الأرباح وعودة الضغوط الهبوطية قصيرة الأجل على الزوج. وتشير مؤشرات التمركز إلى أن المتداولين في حالة ترقب وحذر، مع ارتفاع حجم العقود المفتوحة بما يعكس زيادة التفاعل، في وقت تنتظر فيه الأسواق اتجاهاً أوضح من الأحداث المقبلة مثل بيانات الوظائف الأميركية واجتماعات البنك المركزي الأوروبي الرئيسية. وبوجه عام، تبدو المعنويات محايدة إلى سلبية قليلاً لليورو على المدى القريب، مع ميل المتداولين قصيري الأجل نحو مزيد من قوة الدولار، حتى مع بقاء التوقعات طويلة الأجل مفتوحة أمام احتمال حدوث ارتداد.
